لا ننكر الجهود الحثيثة التي تبذلها بلدية محافظة القطيف في توسيع شبكة الطرق وتطويرها بمختلف المناطق التابعة لها، إذ نلمس اهتماماً بالغاً وتطوراً متسارعاً في إنجاز هذه المشاريع التي ستترك أثراً إيجابياً ملموساً على انسيابية الحركة المرورية، وذلك في إطار التخطيط الشامل الذي تنتهجه بلدية المحافظة بالتعاون مع هيئة الطرق لتفادي الاختناقات المرورية التي تشكل عقبة كبرى، لا سيما في أوقات الذروة.
على الرغم من النمو السكاني المتسارع والتوسع العمراني في مدينة القطيف، تبرز الحاجة إلى تعزيز شبكة جسور المشاة في عدد من شوارع المدينة، بما يواكب هذا التوسع. فالمدينة تتوسع في مختلف الاتجاهات، وتستدعي الطرق الحيوية والطويلة دراسة إنشاء جسور للمشاة تسهم في تعزيز سلامة العابرين والحد من مخاطر الحوادث، خاصة على الطرق السريعة منها.
يُنصح بتشييد جسور المشاة على الشوارع الرئيسية الجديدة ذات السرعة العالية والكثافة المرورية المرتفعة، وفي المواقع التي تشهد حركة عبور المشاة الكثيرة.
في خضم هذا التقدم الملحوظ وحرصاً على سلامة الأرواح، يبرز طريق “أحد” الحيوي كأحد أهم الشرايين في المحافظة، ويُلاحظ أن بعض مناطقه ذات الحركة الكثيفة قد تستفيد من إنشاء جسور للمشاة، حيث تصطف المتاجر والمطاعم والمدارس على جانبي الطريق، مما يزيد من حركة تنقل المشاة. ويضطر بعض مرتادي المنطقة إلى عبور الطريق في مواقع غير مهيأة لذلك، بما قد يربك حركة المركبات ويرفع احتمالات العبور غير الآمن، خصوصاً عند مركز الجواد للمطاعم الذي تكثر فيه طلبات التوصيل.
كما يبرز طريق “البحاري-صفوى” الجديد ضمن الطرق التي تستحق دراسة تعزيز وسائل عبور المشاة فيها، خصوصاً مع ما شهدته بعض المواقع من حوادث دهس خلال الفترة الماضية.
في المستقبل، ومع الانتهاء من شارع الملك عبد العزيز الذي سيصبح محوراً حيوياً في قلب مدينة القطيف، تبدو الحاجة قائمة لدراسة إنشاء جسرين للمشاة على الأقل، بما يواكب طبيعة الطريق وكثافة الأحياء المحيطة به. فالطريق يخترق أحياءً سكنية مكتظة بالسكان، بالإضافة إلى المشاريع الواعدة التي يُنتظر أن تتحقق، مثل مشروع “قطيف بارك” وغيرها من المبادرات التي ستتوافق مع هذا المسار المهم والممتد.
ومن المهم أن تحظى هذه الحاجة بالدراسة ضمن خطط تطوير الطرق والمشاريع المستقبلية في المحافظة، بما يوفر ممرات آمنة للمشاة ويسهم في رفع مستوى السلامة، خصوصاً للأطفال وكبار السن ومستخدمي الطريق من المشاة. ونأمل أن يحظى هذا المقترح باهتمام الجهات المعنية ضمن خطط تطوير شبكة الطرق الحديثة في المحافظة.
نحن نشهد حالياً توسعاً كبيراً في عدد من المشاريع الحيوية في القطيف، مما يسهم في تحولها إلى مدينة حديثة وجميلة. تشمل هذه المشاريع تحسين وتوسيع شبكة الطرق الداخلية وفق أحدث المعايير الهندسية، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في الأسواق المحلية مثل سوق الخميس وسوق الحرف اليدوية، بما في ذلك جزيرة الأسماك.
ويمكن أن تمثل جسور المشاة إضافة مهمة لمنظومة السلامة المرورية، وتسهم في توفير عبور أكثر أماناً وتنظيماً للمشاة. كما أن تصميم هذه الجسور يمكن أن يكون بمثابة تحف فنية، خاصة إذا تم دمجها بمهارة مع التراث العريق للمدينة، لتصبح إضافة إبداعية تكمل الجهود المبذولة من قبل بلدية محافظة القطيف لتطوير وتحسين المنطقة.
نأمل من بلدية محافظة القطيف دراسة هذا الاقتراح، خاصة في ظل التطورات الأخيرة في تخطيط وإنشاء الطرق وفق معايير حديثة ومتطورة. فالجسور ليست مجرد ممرات فوق الطرق، بل تشكل فرصة لإعادة تشكيل هوية حضرية متجددة وعصرية لمحافظة القطيف.



